السيد كمال الحيدري
205
اللباب في تفسير الكتاب
( 2 ) المفردة الثانية : الله هو أجلّ لفظ في الممكنات كلّها لأعظم معنىً في الموجودات جميعها . وقد ذكر القرآن الكريم هذا اللفظ المبارك في ألفين وستّمائة وسبع وتسعين موضعاً . وقد تناول الأعلام هذا اللفظ من جهات عديدة : منها : أهو اسم جنس للواجب بالذات لكنّه منحصر في الفرد كالشمس والقمر كما ذهب إليه جمعٌ من المفسّرين ، أم هو اسم علم لله تعالى وهو بسيط وليس بمشتقّ ؟ لعلّ الصحيح أنّه اسم علم مختصّ بواجب الوجود بالذات المستجمع لجميع الصفات الكماليّة ؛ لظهور آثار العلميّة فيه ، على ما هو المعروف بين الأدباء ، وقد ذكروا لإثبات ذلك جملة من القرائن : الأولى : أنّ لفظ الجلالة بما له من المعنى لا يستعمل وصفاً ، فلا يُقال : العالم الله ، الخالق الله ، على أن يراد بذلك وصف العالم والخالق بصفة هي كونه « الله » . وهذه آية كون لفظ الجلالة جامداً ، وإذا كان جامداً كان علماً لا محالة ، بخلاف العكس فإنّه يوصف بجميع الأسماء الحسنى وسائر الأفعال المأخوذة من تلك الأسماء فيُقال : « الله الرحمن الرحيم » ويُقال : رحِم الله وعلِم الله ورزَق الله ، وهذا معنى قولهم : إنّ لفظ الجلالة علمٌ يوصف ولا يوصف به . ولعلّ هذا هو المستفاد من قوله تعالى : ( قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ) ( الإسراء : 110 ) ، بتقريب أنّ مرجع الضمير في « له » هو الله ، فجميع الأسماء الحسنى صفات تجرى على هذا الاسم ، ولكونها صفات وصفت بالحسنى . فإن قلت : أليس الله تعالى قال : ( الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * اللَّهِ الَّذِى لَهُ مَا